حيدر حب الله
34
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
إقبال ، ويعزّزها الحديث القائل : « العقل نبيّ من الداخل » ، فإذا ما تمّ وصول هذا العقل إلى مرحلته الكاملة أو وصول هذا العقل إلى سنّ الأربعين كي يبعث نبيّاً إلى الخارج حامل مشعل الهداية والمهدوية إلى البشرية فيكون تعبيراً عن المهدويّة ، ولكون هذا العقل الكامل أو النبيّ الباطن معصوماً من الخطأ سيتوصّل روّاد البشرية إلى منظومة أيديولوجيّة واحدة متوحّدة ومتكاملة تحمل سمات العدل والقسط ، معلنةً ثورتها ضدّ أيديولوجيات العقل الناقص أو المسيطر عليه من قبل أمير الأهواء والشهوات ( وكم من عقل أسير تحت هوى أمير ) . وأمّا كون المهدي من ولد رسول الله ويحمل سماته وآثاره . . فليكون العقل تجلّي من تجلّيات الرسول ، يقول الحديث : أوّل ما خلق الله العقل . . والحديث الذي يقول أوّل ما خلق الله نور نبيّكم . . حيث يفسّر الحديث الثاني الحديث الأوّل على أنّ العقل واحد من تجلّيات الحقيقة المحمّدية ومتولّد منها ويحمل صفاته وآثاره ، فيكون من أولاد رسول الله بهذا المعنى . . ما رأيكم ؟ * كلّ هذه النظريات والمقولات التي تدور حول ثنائيّة مهدوية الشخص أم مهدويّة الحالة والنوع ، والتي طرحها الكثير من الباحثين والعلماء المسلمين حتى اليوم ، هي محاولات فلسفيّة وتحليليّة تستحقّ التقدير والاحترام ، حتى لو اختلفنا معها فضلًا عمّا إذا اتفقنا معها ، بلا شأنٍ لنا بدواعي أصحابها . لكنّ معركة الرأي تكمن في المعطيات العقائديّة والتاريخيّة ، فإنّ النصوص ( السنيّة والشيعيّة معاً ) التي تدور حول موضوع الإمام المهدي تنقسم إلى مجموعات عدّة ، تشكّل كلّ مجموعة منها دائرةً ، لتكون المجموعة الثانية داخلها ، أي إنّها تشكّل مجموعة دوائر داخل بعضها ، والمنهج الصحيح هو السير معها من الدائرة الأوسع إلى الأضيق بشكل تدريجي للوصول إلى النقطة الأخيرة الثابتة في